محمد بن زكريا الرازي
110
الحاوي في الطب
طرح النفس : مثل السفر والخدمة وغير ذلك ، لكن من الوقت الذي يحس فيه بالحمى حسا ظاهرا إنما يحتاج إلى علم البحران في الحميات الحادة مثلا لنضع أن مريضا من حمى غب لازمة لا يتبين فيها علامة تدل على نضج إلى اليوم الحادي عشر ، فإذا كان في هذا اليوم ظهر في البول رسوب محمود جيد ولم يظهر قبل ذلك الوقت . أقول : إن الطبيب الحقيق بهذا الاسم يعظم رجاؤه في أن البحران يأتيه في الرابع عشر فتبتدىء حمى يوم الرابع عشر بنافض شديد وتتقدم نوبتها ، فإن هذا يكون على الأكثر إذا كان البحران مزمعا أن يكون ، وقد لا تتقدم في الندرة ، وليكن قبل ذلك صعوبة شديدة في الليلة التي صبيحتها اليوم الرابع عشر ، ويختلف النبض عن النظام ويكون أكثر حركاته مشرفة عظيمة قوية . أقول : إنه يعرض لهذا المريض إذا انتهت نافض حماه عرق محمود ومستو ويبدأ تخف أعراضه كلما ازداد عرقه ، ويحسن نبضه ويعرق عرقا كثيرا حارا ثم تسكن حماه ، وقد أتاه بحران محمود ، لأن يومه يوم يكون فيه البحران الصحيح التام ، وقد ظهر في اليوم المنذر به نضج ، وأنذر بكونه قبل الصعوبة التي تقدمت والنافض وسائر العلامات التي تتقدم البحران . ولو كان تأخر بحران هذا إلى اليوم الخامس عشر لما كانت تجتمع له هذه الفضائل ولا يكون صحيحا . وهذا أجل نفع ؛ أن يكون البحران في اليوم المعتاد . وجملة أقول إنك متى وجدت جميع علامات البحران المحمود ما خلا أنه كان في يوم باحوري نقص البحران نقصا كثيرا ، وإن كانت العلامات الأخر ليست على غاية التمام وكانت في يوم باحوري تم البحران وصح . وإنما يعني بالبحران انقضاء المرض ، وقد يجتمع ليوم البحران أبدا أكثر علامات الصحة ولا تجتمع لغيره ؛ فلنضع أن العليل الذي تمثلنا به أنه تأخر عنه البحران إلى اليوم السادس عشر ، فلما كان في ليلته التي صبيحتها السادس عشر جاءته الصعوبة وعلامات البحران فابتدأ اقشعرار صعب وتقدمت نوبة الحمى . أقول : إنه إذا كان كذلك لم يعرق العليل عرقا محمودا ولم تفارقه الحمى بالكلية في ذلك اليوم . فإن اتفق ذلك ما لا يكاد أن يكون العرق مستويا محمودا تقلع به الحمى إقلاعا تاما فإن البحران يصح لكنه إن زل العليل أدنى زلل عاودت حماه . ثم لنضع أن علامة البحران إن ظهرت في المريض في اليوم الرابع كما وصفناها ظهرت في الحادي عشر . أقول : إنه يتوقع البحران في السابع ، وذلك أن النذير في الأسبوع الثاني الحادي عشر ، وفي الأسبوع الأول الرابع ، وكما يدل الحادي عشر على الرابع - كيف كان الحال فيه - كذلك يدل الرابع على السابع ؛ فلنضع أن العلامات كلها كانت في الليلة التي صبيحتها اليوم